صديق الحسيني القنوجي البخاري
456
فتح البيان في مقاصد القرآن
وجعل بعضهم نائب الفاعل الظرف ، وهو بينهم واعترض بأنه ينبغي حينئذ أن يرفع . وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ من النجاة من العذاب ومنعوا من ذلك ، وقيل : حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم ، أو حيل بينهم وبين ما يشتهون من الرجوع إلى الدنيا . كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ أي بأمثالهم ونظرائهم من كفار الأمم الماضية الذين كانوا قبلهم في الدنيا سابقين عليهم في الزمان ، والأشياع جمع شيع ، وشيع : جمع شيعة ، وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره ، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض ، فهم شيع فالأشياع جمع الجمع . إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ تعليل لما قبله أي في شك موقع في الريبة أو ذي ريبة من أمر الرسل والبعث والجنة والنار ، أو في التوحيد وما جاءتهم به الرسل من الدين ، يقال : أراب الرجل إذا صار ذا ريبة فهو مريب ، وقيل هو من الريب الذي هو الشك والتهمة ، فهو كما يقال : عجب عجيب وشعر شاعر وهذا رد على من زعم أن اللّه لا يعذب على الشك واللّه أعلم .